ابن عربي
كتاب الفناء 8
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث )
من الصوفية وخالفهم في شئ مما يتحققون به نزع اللّه نور الايمان من قلبه . وقد سأل بعض النظار ممن يدعى الحكمة بعض المحققين من أهل الوجود عن مسألة وانا حاضر وطلبته قعود فاخذ المحقق يتكلم في تلك المسئلة فقال له الناظر هذا لا يصح عندي فبينه لي فلعلى فيه على غلط فعرف المحقق ان قوله واهية منه فسكت عنه من اجل الجدل والخصام فإنهم لا يقولون به لما فيه من سوء الأدب ورفع البركة قال صلى اللّه عليه وسلم وقد تنازع أصحابه عنده عندي لا ينبغي التنازع و قال صلى اللّه عليه وسلم أريت ليلة القدر فتلاحى رجلان فرفعت . فطريق الكشف والشهود لا تحتمل المجادلة والرد على قائله وحرمانه ود على المنكر وصاحب الوجود مسعود بما حصل عليه فقام واحد من طلبة ذلك الشيخ وقال للنظار المسئلة التي أوردها سيدنا في غاية الايضاح صحيحة وان لم أقدر على العبارة عنها فقال الفقيه كلام مليح مزخرف حسن النسج تقبله العقول بأول وهلة فإذا حككته في محك النظر وسبرته بالأدلة ذهب ولم يكن له وجود وكان باطلا محضا مثل هذه المسئلة التي أوردها سيدنا الساعة فسكت ذلك الشيخ عن الكلام فيها ولم يتفطن الناظر لما قاله وما جرى على لسانه وكان ذلك تعريفا لهذا المحقق بما في نفس هذا الناظر ليمسك عن الكلام معه في مثل هذه الأمور . ثم لتعلم ان الايمان المؤيد بالأعمال الصالحة اقسامه في يد الحضرة المقدسة فيرى عند اقامته فيها تفجر انهار العلوم والمعارف والحكم والاسرار من بين تلك الأنامل ويرى ما ملكته تلك اليد لأصحاب المقامات المحمدية فتتغذى بذلك روحانية ساكن هذه الحضرة وهي رابعة أربعة كلهم مشتركون في هذا المقام الاقدس فهذه حضرة الإقامة والثانية حضرة النور والثالثة حضرة العقل والرابعة حضرة الانسان . وحضرة الانسان أتم الحضرات وجودا فحضرة الإقامة إذا نزلها العبد شرب من نهر الديمومية وانتج له هذا المقام بهذه الحضرة مقام الخشية الربانية والرضا الإلهي فان الخشية الإلهية تفتح حضرة أخرى غير هذه سيرد ذكره